Ä°lgili resim

كبرياء الورد

كم كنت أُحِبُ جمع الورد الأحمر من حديقة منزلنا المجاورة، لأصنع منه باقة جميلة تسيجها يدي معلمتي التي شارفت على الابتعاد عن مدرستي، بينما صدى صوتها بين القاعات يرن بوقع خاص مميز..تلك النحيلة التي كرست حياتها لأجل أن تعلم الأجيال فنون الكتابة، وحجم الكلمة، وأهمية العبارات الرنانة. كان حارس الحديقة واقفاً يتأمل خطوات تلامذة المدارس، و سيجارةً رفيعة تئن بين شفاهه المتشققة من آلام يومياته المتعبة! عندما اِقتربت لأقطع ورود الربيع بشكل عشوائي، الأمر الذي أدمى أصابيع مرات عديدة..وردة وردتين وثلاث..وردة صفراء لابأس شذاها يغري بأن أُحررها من حِراسة صديقاتها الورود، كانت باسقة طويلة، تمتد رافعة رأسها بكل كبرياء، لدى سحبها من جذورها شعرت بقشعريرة كبيرة، إنها متمسكة بجذرها، مستوطنة باطن الأرض بكل عِنادٍ وكبرياء، شعرت بغصة كبيرة لأنني أردت هذه الوردة الصفراء هدية لمعلمتي برفقة الورد الاحمر، إنها تحب اللون الأصفر كثيراً، لكنني فشلت، فشلت في رسم ابتسامة فوق شفاهها في يوم عيدها، فشلت في تضميد بعض من جراحها التي تئن سنوات طويلة إثر فقدها ابنها الذي تم استهدافه إثر انتفاضة شارك بها في مرتفعات الجولان إثر قرار غاشم بضمه لتبعية لا جنسية لها..ابتعدت بينما حارس الحديقة همّ بالاقتراب من سورها، ركضت مبتعدة عنه  وأناملي المدماة أدمعت عيني اللتين حفظتا شكل الوردة الصفراء بكل تفاصيلها لأحكيها لمعلمتي .. دخلت المدرسة مديرة المدرسة تلك السنديانة التي كنا نحسبها قوية لاتُكسر، تقف عند عنادها أقوى عواصف العالم مرتدةً امام صوتها

 لأُفاجأ بصمت غير معهود، كان صدى خطواتي يتردد في الزوايا، وأنا اقترب من صفي الذي أحببته لأجل معلمتي، كانت المقاعد غارقةً بصمت مُبهم حزين، وطاولة المعملة نِبال تغطيها باقة من الزهور الحمراء والصفراء والبيضاء! لكن الكرسي فارغٌ تماماً! تقدمت بفزع كبير نحو الطاولة ورميت بورودي الجميلة فوقها

دخلت المديرة وحزن كبير يكسو ملامح وجهها

لقد غادرتنا المعلمة جليلة، لترقد إلى حيث روح ابنهاـ ذهلت وأنا أسمتع إلى النبأ الفاجعة كما زميلاتي وزملائي في قاعة الصف ـ بينما الورود التي كانت تتنافس لتحط بين يدي معلمتي، حطت بكبريائها حزينة ذابلةً، مُستسلمة للنبأ الفاجعة..اِغرورقت عيوننا بالدمع، كما انتهى الدوام المدرسي، كان يوماً كئيباً، دوت فيه وسائل الإعلام بتصريحات منددة إثر أرائهم زعزعة أمن وسيادة الجولان، أمام كل تصريح كانت تلك الوردة الصفراء تزداد علواً أمامي، بينما يتواصل زحف زهور الورد الاحمر تباعاً فوق ضريح معملتنا في يوم المعلم والام واول أيام الربيع

بقلمي: عروبة شنكان

بطاقة حب

بطاقة حب

كان علينا عبور النهر، وكان على النهر أن يهدأ لنصل شواطئ الأمان فشلت في تحقيق رغبتي التي بقيت دفينة في صدري، تتقد من فصل لآخر، تعصف بها رياح الشتاء، وتزيد من لهبها أُمسيات تموز صديقي، سافرت لتزيد من حيرتي، وتتركني عرضة للهواجس والظنون، كابدت الكثير ومازلت في غمرة انشغال العالم بوباء كورونا، أجد نفسي منشغلة بك وبحضورك الذي شغلني عن الاهتمام بكورونا الذي ضج به العالم.

أرقام مخيفة، وحقائق صادمة عن هذا الفيروس المستحدث الذي عصف بالبشرية، إننا نعيش زمن وباء الكورونا شبيه حكايات الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين هزمتهما أوبئة الكوليرا التي راح ضحاياها المئات بل الألوف من الناس

لا أعلم أي أرض تلك التي أبعدتك عني، لكنني أعلم بانك لن تتركني أنتظر طويلاً، كما يقيني بأنك ستتخطى محنة الوباء وتحصن نفسك منه، دعني أُخبرك بأنني لم أهتم بحظر التجول لأنني فرضته على نفسي منذ أن ابتعدت عني، وبأنني أجلس بصحبة حاسوبي أودعه أسراري وهمسي، أتجول بين مواقعه وأقرأ صحفه، غير مبالية بضحايا الفيروس لأني اعتدت وجود الأوبئة منذ أن عصف بقلبي داء الفراق لتنتصب الأحزان فوق كاهلي باكراً، منذ أن غادرت مريول الطفولة حتى لحظتي هذه، ومنذ أن غادرني أبي إلى حيث أراد الرب له أن يكون

تطاردني أشباح الأمس، ويطارحني اليأس عباراته، سكون يلف المنطقة التي صخبت بأحداث دامية سنوات عديدة، لم تعد للشوراع حكاياتها، وللأرصفة وقعها، مابين رحيل الشتاء وقدوم الربيع بضعة مآسي، اصطحبت قدوم هذا الفيروس القاتل.

لم تعد نسوة الحي تتبادل الزيارات، ولم يعد للمساءات عطرها، إننا نسير وأفواهنا مكممة، إننا نعيش زمن الصمت بكل معانيه، كم كنت تغضب من لحظات صمتي القصيرة، وكم كنت تستفذ هدوئي لتستمتع بصخب صوتي، ودمع عيوني!وكم كانت رائحة قهوتي تثير ذائقتك لتشاركني رشفها رغم تنبيهك لي بالتقليل منها، لم يعد أمامي سوى رشف القهوة ومتابعة أخبار الفيروس كما كل فتاة تعايش زمن الكورونا  وتحرص على تحصين نفسها

أشعر بأننا على أعتاب فصل الخريف، رتابة وسكون، لم تعد فوضوية فصل الربيع تقلقني، ولم تعد للنزهات ذائقتها، مطر وغيوم، شمس وقمر، تبدل مزاج للطبيعة التي تفتقد الأمل وتنتظر بيأس حلول السلام من كافة الجهات، والخلاص من كورونا وعودة الأطفال إلى ساحاتها وروابيها بأقصى سرعة هي مناسبة عليّ استغلالها لأهديك بطاقات صباحية وبضع ورود في مزهريات المساء هي من جود فصل الربيع

تذكرك بوفائي لقلبك، وبأحاديث المساء وهمس صباحاتنا، التي كانت تورق دفئاً بين نبضينا كلما هبت عاصفة نتبادل العناق، وكلما انتفضت غاضبة تنهال عليّ بنظرات عتب ودية تبدد لحظات غضبي تعيد تكويني بكل حب وحنان

هاهي الساعات تمضي، وصمت رهيب يلف شطآن ساحاتنا، أُعلل نفسي بلقياك، وتصخب ذاكرتي

بحكايات خلفتها مواعيدنا الصماء، بانتظار انحسار موجة البلاء ولم الشمل وتبدد غيوم الهموم، أودِعك

جُل محبتي ومودتي وعلى أمل أن نلتقي والدنيا يلفها حب ووئام.

"الأمومة"أدب ثوري

توثيق الحقائق امر صعب للغاية، له أشخاصه الذين يحتاجون إلى ثقافة تمكنهم من سرد الأحداث بشكل غير محايد، سرد وقائع بفوضوية لايشكل أي نوع من الأدب،كما في الأدب الثوري الذي يسعى البعض لتقديمه من خلال سرد وقائع شارع استعصى على الأمن السيطرة عليه، معايشة الفوضى لاتنتج أديباً

” الأدب الثوري”

الكثير أُعجب بهذا الأسم، وأراد نيل لقباً يلصقه بهذا الاسم”كاتب ثوري””مثقف ثوري”روجوا لأفكارهم وطبعوا معتقداتهم التي بيع نسخا منها كرمى لحزب قائد!اِنتفض البعض وكتبوا بريشة حُرة، واصفين فوضى الشوارع بكل إخلاص، تفانوا بسرد وقائع يومية تحكي عن الكهرباء والماء والحاجة الملحة للبطانيات، وحمى النوم في العراء تحت طيران الحلفاء والخلفاء والأغراب.

مرت سنوات الحرب، بين مؤيد ومحارب، مصافح ومباغت، بين مسالم ومحارب، أفرزت هذه المواقف أقلاماً ملونة، طورت من نتاجاتها واصفة الحياة بالصعبة، والأيام بالقاسية، تنوعت وتبدلت أحزاب مستثمرة كل مشهد لمصلحة أو غاية ما..

“الشغل الأدبي”

ما استجد عملياً كُتاب المنتديات على الشبكة العنكبوتية، واصفين الأحداث بفوضى ولم يتم توضيح موقف معين منها، كتابات بدأت خجولة، روجت المنتديات لها نمت وازدهرت وخاضت غمار النشر الورقي والالكتروني.

ركز معظم من خاض هذه التجربة على سرد الأحداث بثورية واصفين بأنها حالة ترعرعوا عليها مواجهة الحركات والتنظيمات بكل عزيمة، ودائماً نصيبنا من الشهادة كبير، رصدت الأقلام حالات الفوضى والقهر والظلم، تحولت الأقلام إلى وسيلة حرضت على حمل السلاح ومواجهة الطغيان.

 ونجحت في شحن العزائم، وقف وراء هذا الأدب بائعة الياسمين التي كانت تغزل بأناملها عقود ياسمين تستقبل الثوار لدى عودتهم فتفاجأ بعودة ابنها وهو مستشهد لتطوقه بعقد ياسمين، مشهد يستحق التوثيق!وبمتابعة للمشهد نرى في أفق المدى نعل ثائر سطر به ملحمة تحد “لن ندعهم يعبرون” ليشكل بحذائه حكاية صمود ثائرة جديرة بأن يخلدها التاريخ.

في “أدبنا” المعاصر الذي تشهده الساحة السورية، حكايات ألهبت العقول والحناجرن ضبط إيقاع القلم على وتر الرصاص وقنابل النابالم استثمر الجندي الرقمي دمعة كل فؤاد وقدمها في قالب قصصي أو نثري علت هتافات الحق تريد صون كرامة هذا الوطن، تمرد القلم والسيف، وبالدم جاد أبناء الوطن الأم الذي مابخل بالغالي.

تمضي الأيام، وحكايات البطولات لاتنتهي، ملازمة أوراق الأدب والشعر، ملاحم تجود وقوافي تزود هامات تعلي أشرعة السفن المسافرة إلى أفق الوطن، وقامات تعلو بعشق ترابه، في عيد الأم تحية حب وإكبار إلى النبض الذي حمل وقدم جباه أبية، تزرع بسواعدها كبرياء التحد، ترسم بخطواتها آيات العزة والكرامة والإباء، تحية إلى الأم التي ربت وودعت، وعانقت ابنها مستشهداً، ألهم أقلامنا، وأفرز ادب الكبرياء، أدب النخوة، أدب المجد، واستحق الخلود.

رضعة كورونا


“رضعة كورونا”

تماماً كما في الأساطير القديمة يحدث أن تتشابك الأحداث، وتتعقد الأمور، وتبدأ سندريلا الحكايات بالبكاء، ويكفكف دمعها يد الفارس المغوار لتبدأ بسرد مأساتها شهقة شهقة وتختلج في النفس مشاعر الرثاء، فتمتلأ الذاكرة حكمة وعظة، وتعلق بين مفاصل الأمس تفاصيل محنٍ كانت عصيبة، ينفصل الزمان عن المكان لتتشكل هوة واسعة، يلفها ضباب وبضعة جماجم صخرية، كانوا هنا ثم رحلوا، ويختبئ القمر خجولاً، ضياؤه لم يكن كافياً ليشغل عيون الحراس عن أطيافهم، ويحدث أن يختفوا، وتنزوي السندريلا بملابس الحداد، أربعون حكاية وتعصف في الأذهان قصص الطفولة لترويها الشفاه جيلاً بعد جيل بتواتر وحرفية.
“هذا هو قدرك” وينتهي الأمر بزيارة ملك الموت لسرير رضيع، انشغلت أمه عنه لترتيب ثيابه والتحضير لطقوس استحمامه بماء الورد والصندل، وزهر البابونج المعطر بروائح أرض طيبةٍ! تأكدت من جاهزية حوض الاستحمام، ودفء المياه في كانون، وما إن همت بحمل صغيرها شهقت هلعة، كان الموت أسرع في انتزاعه من بين ضلوعها، لم تكن المساحة كافية لاستيعاب الأمر لتبدأ مراسم الوداع والتشييع، وتبدأ عواصف البكاء والحسرات والعويل والنحيب!
تفتح باب الكلمات، لحكايات طويلة لاتنتهي، ربما لو قُدر لطفلها الحياة لما جادت بهذه القصص عن حضوره، وبكائه، وطعامه، ونظراته، عن همساته عن لحظات ضجره، عن شعورها وهو يعانقها، وعن جنونها وهو يهمس ماما..تقودها ثورة البكاء لمرارة كبيرة، تنظر حول الوجوه البائسة، تسافر في المدى تجده مغتاظاً موعد الرضعة وموعد تبديل ملابسه.
ويبتعد المعزون عن الصالة، يقترب الفجر من الانبلاج، تكاد تقتلع بأظافرها عقارب الوقت، تستقبل أبوه العائد من عمله كم كان يشعر بالسعادة وهو يحتضن ابتسامته الندية، ينزع يده عن لحيته باسماً، راضياً بصخب طفله رغم تعبه وضجره.يقترب من سريره متأملاً ألعابه لقد صار نزيل السماء.
يُشارك الملائكة الصغار أغانيها
وتشاركه أمه حسراتها
وتصغر الدنيا كثيراً كثيراً
بين أحضانهما.
يُشاركها حلمها، وتُشاركه حزنه
ويراودهما حلم طفولة جديدة
غير أن اليأس حطم مختلف مشاعر الأمل، والتفاؤل، وتتضاءل مساحات الغرفة، التي ينبعث من أركانها صدى صوته بانتظار رضعة المساء.
ويجلس الوالدين بانتظار أحدا لن يأت، وتشتعل في الصدرين آهات ومشاعر حنين، كلاهما يحتاجان عمراً إضافياً لتقبل تداعيات الفجيعة، وكلاهما يرغبان بالسفر إلى حيث السماء، ومشاركة الملائكة غناء الصباح مع موعد رضعته.
تتجمد المشاعر، والعواطف، وتثقل الهواجس كلا الرأسين، أين هو الآن؟ هل من احد ليجيب؟
ـ الموتى رقدوا، ولم يعد أحداً بانتظار الصباح.
والمشاعر الإنسانية تبدلت، إثر انتشا رفيروس كورونا في الأجواء.
الأمر الذي بدد مشاعر الأمان، لم تعد تجد مشاعر المقاومة، خمدت أنشطة الخلايا، وغابت الابتسامة البريئة، ولن تصحو الام ثانية على صوت طفلها منبها إياها على موعد رضعته، تمدد في اللحد، وغاب تحت ركام التراب، تاركاً لذويه صوراً وبضعة ومضات دافئة جداً، تدغدغ الذاكرة من حين لآخر.

بقلمي: عروبة

حوار مع الكاتبة عروبة شنكان من سوريا المقيمة بتركيا. إشراف وإعداد الشاعرة سامية بن أحمد من الجزائر

Thanks

مؤسسة الوجدان الثقافية

حواري مع الكاتبة عروبة شنكان من سوريا المقيمة بتركيا.
 
س1/من هي الكاتبة عروبة شنكان؟
ج1/ عروبة من شمال سورية الثائرة، اِمتهنت عشق الكلمات لترسم فرح الآخرين كلمات هناك شمال شرق النهار السوري حيث مدينة منبج، التي خصها الله بطبيعة خاصة، حضنت كبار الشعراء والأدباء ولم تزل، كان ميلادي ونشأتي، صهوة جوادي، وقلمي وأولى خطواتي الطفولية.مابين حلب ومنبج حكاية طويلة، حملتني أمانة الكلمة، وكان أن عشقت فن الحكايات الجميلة والخاطرة، وفن الكثر من الألوان الأدبية التي خطفتني من مقاعد كلية الحقوق، إلى مقاعد الأدب والإعلام بمختلف فنونه وإبداعاته.
 
س2/متى كانت بدايتك مع الكتابة؟ ولمن كنت تقرئين؟
ج2/من زمن الطفولة البعيد، أولى تكوين التطلعات الطفولية، لطبيعة مدينتي تكوين يسحر الألباب، يحض الخيال على وصف الدروب العتيقة بألوان سريالية، لضفاف نهر الفرات أسرارها في إلهام القرائح، ومنح الكلمات تأشيرات عبور للأذهان تستقر دهراً.
إن عجزت شمس مدينتي عن الإيحاء، حضر قمرها، وتراقصت نجومها زخات متراشقة تتلو تراتيل عشقها فوق مياه الفرات،…

View original post 887 more words

مذبحة بحر البقر..مدرسة

 

تعصف العين بدمعها، وهي تتصفح ضحايا مدرسة بحر البقر، التي تم تهميش مساحتها بطائراتهم صباح الثامن من نيسان 1970 لم تكن في جعبة أي طالب سكين او أي عيارات نارية، كانت مختلف الكتب والكراريس المدرسية مليئة بالواجبات اليومية

كثيرة هي علامات التعجب التي قراها العالم فيما بعد، فوق الصفحات المدرسية، دروس الإنشاء لم تعد تحمل وصفاً للطبيعة في فصل الربيع، أو موضوعاً يتكلم عن رحلة مدرسية، وعلامة الدرس في النهاية 10من 10 أحسنت ياشاطر

تعصف العين بدمعها، وهي تتلو آياتٍ من الذكر الحكيم، أمام لعبةٍ كانت في يد طفلة تنتظر أُختها الكبيرة لِتعود من المدرسة وتشاركها اللعب معها، عند طاولة الغداء أمام رغيف العيش والملوخية وبعض من فاكهة الربيع

يستطرِدُ العالم ذكرى مذبحة بحر البقر إلى أي مدى يمكن أن تبلغ الوحشية في ا لنفس البشرية فتتمردُ على الطبيعة، وتسفِك دماء أبرياء بعمر الورد النيساني، تراهم لو بقيوا ألا يحتفلون في قدوم فصل الربيع مع أولادهم أور بما أحفادهم

تم تدنيس آلاف الكُتب، والصفحاتُ الإنسانية وربما الإلهية، غير أن كُتب مدرسة بحر البقر، هي التدنيس الأفظع، مازال التاريخ يحتفظ بنسخ عن الهوية الإجرامية مسطراً بدماء أطفال تلك المدرسة التي عبث الغدر بصباحاتها، لتتحول إلى رُكامٍ بكته العيون عقوداً

اليوم في الذكرى49 تشن الأقلام، ومفاتيح الحواسيب الآلية حملة شجب وتنديد، مازالت الضمائر تستصرخ الضمائر الحُرة، أن لاتعبثوا بأمن قلوب الأطفال والإنسانية

هضبة الجولان1هضبة الجولان

وسط مناخ متوسطي ـ نهضي جبلي، متأثر بهواء غربي رطب تتربع الجولان على امتداد الحدود الفلسطينية السورية، بمساحة 1800كم2   محاطة بجبل الشيخ وواردي الرقاد شرقاً، وادي اليرموك جنوباُ وبأقدام جروف هضبة الجولان ونهر الاردن ..وبحيرة طبرية وفلسطين غرباً..سطحها حجري بازلتي تتخلله منبسطات تتسع جنوباً وتنحدر نحو الغرب والجنوب الغربي..وتبرز فوق هضبتها مخاريط بركانية، شرقاً تاخذ شكل سلسلة جبلية متصلة تعرف بجبال الجولان

هضبة الجولان

 منطقة خالية من الأنهار والينابيع المهمة، باستثناء ينبوع واحد في أقصى الجنوب، مياهها حارة معدنية يتم تصريفها للمتوسط أكثر من 63مليون م3

يتفجر فيها الكثير من الينابيع على امتداد سطح التماس، تعد ثروة الجولان من المياه وإحدى اهم مسائل الخلاف العربي الاسرائيلي.ينتمي ترابها إلى مجموعة قرب بقاع شرق البحر المتوسط بنية اللونغنية بالاحجار، عرضة للانجراف المائي في اشمال والشمال الشرقي.15% من مساحتها مغطاة بالأحراج وأشجار البلوط

هضبة جولان 2

سكان هضبة الجولان أحفاد قبائل عربية ــ يعود إعمارها إلى العهد الكنعاني، استمر عبر العهود الآرامية واليونانية والرومانية البيزنطية فالعربية الإسلامية..تسكنها حالياً عشائر الفضل و النعيم .. تعتبر ممراً بين سورية وفلسطين يقيم فيها تجمعات سكانية هامة..تغلب عليها حياة الرعي والترحال، أغلب قراها الجوبية يغلب عليها الريفي

بدأ فن العمران الحديث بالبروز أواخر القرن التاسع عشر، سكنها العثمانيون والشركس عقب الاحتلال الروسي للقفقاس..يعمل معظمهم بالزراعة..واستوطنها التركمان واليوروك في أغلب قراها على الطريق الممتدة بين القنيطرة وفلسطيني

مطلع القرن العشرين ازداد عدد السكان، فازدهرت ونمت الحياة بالقنيطرة لتصبح عقدة مواصلات بين سورية وفلسطين ولبنان الجنوبي..ونتيجة احتلال فلسطين وقيام الكيان الصهيوني وتدفق أفواج النازحين إلى الجولان بدأ النمو السكاني يتضاعف لتتحول هضبة الجولان إلى منطقة مواجهة عسكرية

دمر الاحتلال قرابة 110 قرية بما فيها مدينة القنيطرة، حيث دمرها المحتلل قبل خروجه منها عام 1973 ليقيمبالمقابل نحو 40 مستوطنة تضم 17.000 مستوطن صهيوني عام 2000 بعد تهجير 135.000 نسمة من أبناء الجولان..لم يبقى منهم سوى16.000

جولان 3

كان يرتبط الجولان بطرق مواصلات جيدة بالداخل السوري، توقف إبان احتلالها، كان له علاقات مع فلسطين قبل 1948..هذه العلاقات  الاستراتيجية كانت موضع نزاع بين الممالك والقوى الحاكمة، كان الجولان من أجزاء المملكة الفرعونية حيث كان هناك اتفاق مصري ـ حثي ــ ـ ثم دخل في مرحلة الآراميين حتى غزو الآشوريين لاقليم باشان/حوران الجولان/بعدها خضع الجولان للفرس في القرن الخامس ق.م ثم وقع في يد الاحتلال اليوناني والسلوقي ثم الروماني فالبيزنطي الذي ظهر معه الغساسنة العرب حلفاء بيزنطة في نزاعها مع الفرس والمناذرة..الجولان كان ابرز مناطق انتشارهم ونفوذهم..حتى الفتح العربي الإسلامي عام 636 م..وقيام الدولة الأموية فالعباسية حتى العهد العثماني عام 1517..قام العثمانيون بإنشاء مراكز حماية للتجارة والمواصلات على طريق دمشق ـ فلسطين..بسقوط سورية بيد الفرنسيين رسمت على هامش الجولان الغربي حدود دولية  أدت لفصله عن فلسطين 1923.أصبح وحدة إدارية سورية فمحافظة حتى احتلال عام 1967

جولان4

ضمت حدود الجولان مع فلسطين بعد النكبة واتفاقية 1949أربع مناطق منزوعة السلاح، كان الجيش السوري قد حررها من الغزو الصهيوني..وهي واقعة غرب الحدود الدولية لعام 1923..وهي قطاع بانياس وقطاع الحولة ثم قطاع شريط طبرية قطاع الحمة..تعرضت لاعتداءات اسرائيلية متكررة واحتلت اسرائيل أجزاء منها انتهت بالغزو الاسرائيلي للجولان واحتلاله في 5/6/1967 وصولاً لخطوط تقسيم المياه ووادي الرقاد الجنوبي في الشرق..لتقام المستوطنات الصهيونية على الأرض العربية، ويهجر السكان الأصليون بالقوة،  وبعد اندلاع حرب تشرين في عام 1973 تم تحرير القنيطرة وقرى الحميدية والقحطانية وبئر العجم والبريقية والرفيد ..بقيت اسرائيل متمسكة بالجولان واستمرت في تدمير المراكز العمرانية العربية وإزالة القرى الجولانية على غرار القنيطرة التي أُزيلت من الوجود واستلمها السوريون خراباً

في عام 1981 أصدرت حكومة الاحتلال بضم الجولان إليها، تم رفض هذا  القرار من سكانه الاصليين، واصدر المواطنون

السوريون فيها“الوثيقة الوطنية” رفضوا فيها الاحتلال والضم والهوية الاسرائيلية..كما أن مجلس الأمن رفض هذا القرار واعتبره باطلاً..وعطل الفيتو الامريكي قرار المجلس

بقي الجولان محور مفاوضات السلام مقابل الأرض بين سورية واسرائيل منذ المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط في مدريد عام 1991 ..ولم يتوصل أي من الفريقين لنتيجة إيجابية، وتعطلت المفاوضات في عام 2000 م ليفتح ملف الجولان من جديد بإصدار دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة قرار بسيادة اسرائيل على الجولان

!عملية تجميل

نهضت من فراشها، وهي تتفقد ملامحها بعد أن خضعت لعملية ترميم صغيرة غيرت من شكل وجهها أدت إلى نفــخ الخــدود، وإخفــاء الخطوط حول العينين، والشفاه، والجبين، واستدارت تتفقد خصرها المنحوت، بعد شفط الدهون، وشعرها الموصول، الذي طالما حلمت به طويلاً متدرجاً في قصته، ومتموجاً في تسريحته

صارت مختلف مقاساتها مثالية، وأغلب ملابسها شبابية، توجهت إلى الحمام وهي تشعر بسرور لم تشعر به من قبل، فتحت الماء الدافئ الذي تدفق شلالات فوق مساحات قدها المنحوت، شامبو برائحة الأعشاب البرية، وبلسم برائحة أزاهير الربيع، جففت شعرها وارتدت ملابسها الرياضية متوجهة إلى حمام السباحة بالقرب من منزلها الصغير. تريد الاستجمام قليلاً، والاستمتاع بدفء شمس حزيران

بدت ملابس السباحة رائعة على جسمها بقالبه الجديد، ما إن خرجت إلى الساحة الخارجية، أوقفها وجهٌ كانت تحبه، تركت السنوات بصماتها فوق جبينه العالي الذي كان أكثر مايشدها إليه، حاولت تجاذب أطراف الحديث .. عبثاً. لقد تبدلت ملامحها كثيراً، وربما صوتها الذي أحبه ذات أمسية رومنسية تحت ضوء القمر. دائماً تترك الحبيبة في القلب أغلى الذكريات، نشتاق حضورها، ونتألم لغيابها، وبالعودة لصورها تخترق القلب أشعةٌ يقال عنها ذهبية تبهجه وترسل في النفس أطيب الأمنيات، لِم لم يشعر بهذه المشاعر؟

كم كانت تغار من ابتعاد نظراته عنها وسرحانه، إذا ما داهمته فكرة تختلس تفكيره بها، لم يتبدل كما عهدته، رصين هادئ الطبع..

نظرت إلى نفسها، لقد تبدلت هي كثيراً، لم تعد صبية العشرين التي تزين أُمنياته، إنها الناضجة في الأربعين التي اتقنت الاعتناء بقدها حتى فقدت ملامحها التي جذبته

عادت إلى البهو الداخلي على عجل، وارتدت ملابسها الرياضية من جديد، فإذا به تصطدم بوجه ابنته التي تشبهه كثيراً، شعرت بالإحراج إثر تبدل ملامحها، التي لم يتوقف عندها أبداً، تقدم ممسكاً بيد ابنته ليغادرا على الفور

نظرت إلى نفسها من جديد، ليكن، تبدلت ملامحها، لكنها بقيت على وفائها له! تحلم بلقائه كيفما شاءت بين الحقول، وتحت سماءٍ عاصفة، بين أشجار الزيزفون، وعلى تخوم الوديان البعيدة، إنها هي لم تتغير وما التجديد في شكلها الخارجي سوى رغبة لتجديد حياتها، إنها سئمت الروتين، وسئمت أشياء كثيرة تجعلها تنظر إلى نفسها كبلهاءٍ، تعيش على ذكرى الأمس